أين بقية الثورة؟

كانت أم لم تكن ثورة مفتعلة، فالتجربة التونسية تعتبر ضربة قاسية على ظهر نظام بن علي و المنضومة البنفسجية ككل.. و هو مسار و إن قال البعض مفتعل، فحسب تقديري أساسي من أجل بناء دولة مستقلة فعلياً..فكما تعلمون الإستعمار ليس فقط عسكريا بل قد يكون ثقافياً و خاصة إقتصادياً..
سؤال القارئ قد يكون: ألم نقوم بثورة؟ ألسنا نعيش مخلفات هذه الثورة المزعومة؟
لا، نحن لم نقوم بثورة، نحن قمنا بجزء منها، فالثورة في كل بلدان العالم مسار قد ينحدر أو يعلو بالبلد إلى مستويات أخرى..فكيف نسميها ثورة إن لم نقم بثورة إقتصادية؟
الحمد لله في تونس صارت ثورة سياسية و إجتماعية ، صارت بسرعة فائقة لم تتح لنا الفرصة لنتوقف لحظة لنفكر ما الذي تغير؟ دخلت السياسة حياة التونسي بطريقة مكثفة مما جعل البعض ينسى أن قبل 5 سنوات لم نكن نمتلك حتى نصف هذه الحرية…

لكن كل هذا الكلام الجميل و الإنجاز السياسي و الإجتماعي العظيم تاريخياً، يصبح عديم المعنى عندما نواجه أزمة إقتصادية حادة تنهك أي مجهود يبذل…بعد الثورة الفرنسية إحتج البعض و تمنوا لو عاد الملك لويس السادس عشر… و رغم صعوبات السنوات الأولى فالثورة الفرنسية أكملت أجزاءها: الإقتصادي، العسكري و الثقافي و ما نتج من ذلك التغير فهي فرنسا الإستعمارية إحدى القوة الأساسية في التاريخ المعاصر…هذا الكلام ليس تمجيداً بل لضرب المثل خاصة “لنخبة فغنسا” المتواجدة بكثرة في تونس…
ما ينقص الثورة التونسية هو البديل، لا يوجد بديل صلب للأحزاب الحالية، ما ينقصنا هو تنظيم و تفعيل تلك الطاقات الشبابية حول هدف واحد الى و هو بناء الوطن…على الطاقات الشبابية بناء بديل للأحزاب الفاعلة، بمزج الشباب المتألق في كامل تراب الجمهورية و خارجها بخبرة الساسة و خاصةً الشرفاء منهم، من أجل صنع بديل قادر على صنع التغيير بشكل فعال…
من الغير المعقول تقديم إدارة البلاد لشباب عديمي الخبرة، لكن من الغير المعقول كذلك تقديم إدارة البلاد للمنظومة القديمة و الإنتظار منها تغيير، فإن كانت تسعى للتغيير فلما كانت الثورة قادرة على طرد بن علي…و الشيء من مأتاه لا يستغرب…على التونسين صناعة البديل بأسرع وقت…

إن المواطن سيكفر بالحرية و الديمقراطية إن مس في خبز يومه…هل للحرية معنى إن كان الإنسان جائع؟ و من هذا المنطلق، تبدأ الثورة المضادة، و تنقلب المفاهيم و يختلط الباطل بالحق، و بين ألحان هذا المهرجان الرديء، يسكر المواطن و يفقد الوعي ليطفو فوق أمواج بحر التاريخ، تاركاً تلك الأمواج تقوده عبر عقارب الساعة…ذلك حالنا…عاشت تونس حرة و شامخة أبد الدهر

صبري تليلي خلف الله

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s